محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
167
رشحات البحار ( فارسى )
ثم ان الجنة المحسوسة الجسمانية تعمر بالأعمال الحسنة و الطاعات . إلا أن الانتفاع بها تابع للشهوة و الاشتهاء و لا تحفظ الاشتهاء إلا به ترك المعاصى . فلكل طاعة ظهور و لكل ظهور لذة لتارك المعاصى ثم إنه قد يتحقق الملكة بكثرة الأعمال و كثرة التروك فيتحقق هناك الخلاقية و لذا قال تعالى شأنه : وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ « 1 » و يدل عليه الفطرة الحرية فإعطاء الدراهم موجب للعمران و ترك المعاصى موجب للنفعان و تكراره موجب للملكة الخلاقة . اذا عرفت هذا فأقول « 2 » ان العقوبة لا يكون لانتقامى و انتفاعى ، بل هى ظهور أعمالك بملكوتها و لذا قال تعالى : وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . بعد ما قال تعالى : وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً . و خلاصته ان باب المثوبة و العقوبة غير باب الأجور و الجريمة لأنها فى عالم الآخرة هى نفس تلك الأعمال ؛ بخلاف الدنيا . غاية الأمر ظهور ملكوت الأعمال و غيبياتها و أيضا هذا تختلف بحسب « 3 » عوالم البرزخ و الملكوت و الجبروت بداهة أن القرب و حقيقة الإيمان و العلم و سائر الكمالات لا يمكن أن يظهر فى الملك لضيقه . فكذلك عالم البرزخ لا يتمكن من إظهاره أيضا كما أن الملكوت لا يتمكن من إظهار حقيقة العلم و التوحيد و موقعه الجبروت . « 4 » فعالم البرزخ يظهر أنوار الأعمال الواقعة فى العالم بصورة الإحسان على العباد مثل نور السرور الداخل فى قلب المؤمن . لأنه لا يظهر فى الملك بل هو مورد ظهور الأنوار المحسوسة بالحس المقيّد و أما نور السرور فيظهر فى البرزخ بصورة ملك نورانى ورد فى البرزخ قبل ورود الروح فيسلم عليه و هو فى أحسن الصور و أشد نورا و بهاء فيبشره مع تحيته عليه و تسميته بقوله يا ولىّ اللّه . و اما القرب إلى اللّه فى طاعاته و عباداته فظهوره فى الملكوت و كذلك الأعمال التى لا تكون لها وجهة ملكية كالصلاة « 5 » و الصوم و الحج و
--> ( 1 ) . فى الأصل : وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ . . . و الصحيح ما اثبتناه من : الزخرف ( 43 ) : 71 ( 2 ) . فى الأصل : فنقول ( 3 ) . فى الأصل : بجسب ( 4 ) . أى موقع إظهار القرب و حقيقة الإيمان و العلم و . . . ( 5 ) . فى الأصل : كالصلوة .